السيد كمال الحيدري
86
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
يعيشونها ، كما أنَّ البعض منهم يُجامل كثيراً في تأييد هذه التصرّفات طمعاً بجاه وجلباً لمال . الثاني : هو تعميم جزئيّة مهمّة من الدين على الدين ، وهي جزئية الأحكام الشرعية ؛ فيصوِّرون لأنفسهم ولأتباعهم أنَّ الدين هو الأحكام الشرعية ، وبالتالي فإنّهم يتعاطون مع الأُمّة من خلال تلك الجزئيّة باسم الدين كلّه ؛ مع أنّهم لا يعكسون الدين كلّه ؛ وبالتالي فإنَّ وجدانهم لا يُشكِّله الدين وإنّما تلك الجزئيّة المهمّة بمعيّة الأمر الأوّل الآنف الذكر . من هنا يتعيَّن علينا توجيه هذا الوجدان بقسميه ، أمّا الوجدان العامّ فنحن لا ندعو إلى إلغائه بل نحن نصرُّ على بقائه ، ولكن لابدَّ من عقلنته وتقنينه ؛ لابدَّ أن تخرج الأُمّة من حالة الانسياق الأعمى إلى الاستجابة العاقلة . وهذه المهمّة العظيمة ينبغي أن ينهض بها العلماء والمثقّفون والنُخب ، من خلال نشر ثقافة القراءة وثقافة المتابعة وثقافة النقد . وأمّا توجيه الوجدان الخاصّ فهو مهمّة العلماء بالدرجة الأولى ، من ناحية ملء المساحات الفارغة منذ قرون من الزمن ، فلابدَّ من ظهور المرجع الديني الموافق للاصطلاح ، ولا يصحُّ الاكتفاء بالمرجع الفقهي ، كما أنَّه من مهمَّة الفضلاء من الطلبة والأساتذة والمثقَّفين والنُخب أيضاً بالدرجة الثانية ، وذلك من